النويري

47

نهاية الأرب في فنون الأدب

الجبل ، بلغ رذريق خبره . فأعظم ذلك ، وكان غائبا في غزاة فرجع منها ، وقد دخل طارق بلاده . فجمع له جمعا يقال بلغ مائة ألف « 1 » . فكتب طارق إلى موسى يستمده ويخبره بما فتح . فأمده بخمسة آلاف ، فتكامل المسلمون اثنى عشر ألفا ، ومعهم يليان يدلَّهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار . وأتاهم رذريق في جنده . فالتقوا على نهربكَّة « 2 » من أعمال شذونة لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين . واتصلت الحرب بينهم ثمانية أيام « 3 » . وكان على ميمنة رذريق وميسرته ولدا الملك الذي كان قبله وغيرهما من أبناء الملوك . فاتفقوا على الهزيمة بغضا لرذريق وقالوا : « إنّ المسلمين إذا امتلأت أيديهم من الغنيمة عادوا إلى بلادهم وبقي الملك لنا » . فانهزموا . وهزم اللَّه رذريق ومن معه وغرق في النهر « 4 » . وسار طارق إلى مدينة إستجة « 5 » في اتباعهم . فلقيه أهلها ومعهم من المنهزمين خلق كثير . فقاتلوه قتالا شديدا ثم

--> « 1 » المقرى 1 : 149 ، والإمامة والسياسة 2 : 74 : 000 ، 70 فارس . وفي ابن خلدون 4 : 254 : زهاء 000 ، 40 . « 2 » كذا في ابن القوطية 5 ، وصححه حسين مؤنس : فجر الأندلس 071 وفي الأصول والمقرى 1 : 155 ، 162 : لكة . وفي المقرى 1 : 144 أيضا كان التقاء بفحص شريش . « 3 » ابن عذاى المراكشي : 13 : اختلفوا أيضاكم أيام المزاحفة التي أعقبها الفتح وانهزم آخرها رذريق . فقيل : يوم كامل . وقيل : يومان . وقيل : ثلاثة . وقيل : ثمانية . « 4 » ابن عذارى المراكشي 2 : 10 ، 11 ، 13 صاحب الإمامة والسياسة 2 : 74 أن رذريق قتل واحتز رأسه . وذكر ابن عذارى المراكشي 2 : 11 أن رذريق لم يعرف له موضع ولا وجدت له جثة ، وانما وجد له خف مفضص فقالوا إنه غرق ، وقالوا إنه قتل . وذكر حسين مؤنس : فجر الأندلس 74 أنه لم يمت . « 5 » ص ، ك ، ر : أسيجة . ابن عذارى المراكشي 2 : 14 : أسجة .